الحدث

الرسالة المؤثرة لمواطن إيطالي بسبب كورونا: “إغلاق إيطاليا بالكامل لم يكن في الخيال”

“أكتب إليكم من مدينة بيرغامو (شمال إيطاليا)، من قلب بؤرة تفشي كورونا، حيث لم تكتشف وسائل الإعلام الأمريكية خطورة ما يحدث هنا بعد. أكتب هذا المنشور لأن كل واحد منكم اليوم، لا الحكومة ولا الحي ولا العمدة، بل أنتم كل مواطن على حدة، عليه اليوم اتخاذ الإجراءات التي من شأنها أن تردع الوضع الإيطالي من أن يصبح واقع بلدك.

الطريقة الوحيدة لوقف هذا الفيروس هي الحد من العدوى. والسبيل الوحيد للحد من العدوى هو أن يغير ملايين الأشخاص سلوكهم اليوم قبل غدًا. إذا كنت في أوروبا أو الولايات المتحدة، فأنت على بُعد أسابيع فقط مما نحنُ عليه اليوم في إيطاليا. أستطيع سماعك الآن وأنت تقول: إنها مجرد أنفلونزا. إنها تؤثر فقط على المسنين وفق ظروف معينة.

هناك سببان جعلا إيطاليا تركع أمام فيروس كورونا. أولاً، حتى الأنفلونزا تكون مدمرة عندما يمرض الناس فعلا، لإنهم يحتاجون إلى أسابيع في وحدة العناية المركزة – وثانياً، بسبب سرعة انتشارها وفعاليتها. فهناك فترة حضانة لمدة أسبوعين والعديد من الأشخاص لم تظهر عليهم الأعراض أصلا في البداية.

عندما أعلن رئيس الوزراء كونتي الليلة الماضية أن البلد بأكمله، 60 مليون شخص، ستغلق أبوابها، فإن العبارة التي صدمتني أكثر من أي شيء هي: “لم يعد هناك وقت.” لأنه، لنكون واضحين، هذا الحظر الصحي الشامل، ما هو إلا صلاة السلام الملائكي (صلاة مسيحية تُتلى عند الفزع من الموت). ما يعنيه كونتي هو أنه إذا لم تبدأ أعداد المُصابين في الانخفاض، فسوف ينهار النظام وستنهار إيطاليا.

والسبب هو أنه اليوم وحدات العناية المركزة في لومباردي تعمل بأقصى جهد – بل تعمل فوق طاقتها. لقد بدأوا في وضع وحدات العناية المركزة في الطرقات. إذا لم تنخفض الأعداد، فإن معدل نمو العدوى يخبرنا أنه سيكون هناك الآلاف من الأشخاص، في غضون أسبوع؟ إسبوعين؟ الذين سيحتاجون إلى الرعاية. وماذا سيحدث عندما يكون هناك 100 أو 1000 شخص يحتاجون إلى المستشفى ولم يتبق سوى عدد قليل من أماكن العناية المركزة!

في يوم الاثنين كتب طبيب في إحدى الصحف أنهم قد بدأوا في تحديد من يعيش ومن يموت عندما يظهر مريض في غرفة الطوارئ، تمامًا مثلما يحدث في الحرب. والوضع سوف يزداد سوءا. فهناك عدد محدود من الأطباء والممرضات والطواقم الطبية وهم أنفسهم يصابون بالفيروس. لقد كانوا يعملون دون توقف، دون توقف لأيام وأيام. ماذا سيحدث عندما لا يستطيع أولئك الأطباء والممرضات والطواقم الطبية رعاية المرضى أو يكونوا غير متاحين!

وأخيراً بالنسبة لأولئك الذين يقولون إن هذا مجرد شيء يحدث لكبار السن، فقد بدأت المستشفيات أمس باستقبال مرضى من صغار السن والأصغر سناً – 40، 45، 18 ، وصلوا لتلقي العلاج. وأنت الآن لديك فرصة لإحداث فرق ووقف الانتشار في بلدك.

سرّح مكتبك واجعله يعمل بأكمله من المنزل اليوم، الغوا حفلات أعياد الميلاد وأي تجمعات أخرى، وابقوا في المنزل قدر استطاعتكم. وإذا كان لديك حمى، أي حمى، فابق في المنزل. اضغطوا لإغلاق المدارس الآن. قُمْ بأي شيء يمكنك القيام به لوقف انتشار المرض، لأنه ينتشر بالفعل في مجتمعاتكم – هناك فترة حضانة لمدة أسبوعين – وإذا كنت تفعل هذه الأشياء الآن يمكنك شراء وقت للمنظومة الصحية في بلدك.

وبالنسبة لأولئك الذين يقولون أنه من غير الممكن إغلاق المدارس، وفعل كل هذه الأشياء الأخرى، فإن إغلاق إيطاليا بالكامل لم يكن في خيال أي شخص قبل أسبوع فقط. وأنت لن يكون لديك خيار قريبًا، فافعل ما يمكنك الآن.

شارك من فضلك..”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق