الحدث

بيان لنُصرة الحراك الشعبي السلميّ

استطاع الشعب الجزائري أن يصنع منعطفا سياسيا تاريخيا بفضل الهبّة الشعبية السلمية التي انطلقت يوم 22 فيفري 2019 حين خرج المواطنون بالملايين إلى شوارع المدن للتعبير عن رفضهم للعهدة الرئاسية الخامسة للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ومن ثمّ المطالبة بتغيير النظام السياسي الفاسد تغييرا جذريا، والتحوّل نحو منظومة سياسية ديمقراطية عادلة تكرّس دولة القانون والمواطنة بمعايير نوفمبرية، ينحني فيها الحاكم أمام سيادة الشعب، ولا ينحني الشعب فيها أمام نزوات الحاكم.


كان الشباب ولا يزال بمثابة القلب النابض لثورة الحراك السلمي، وقد استفادوا من تراكم نضال أجيال عديدة، ومن تكنولوجية التواصل الجديدة الفالتة من سيطرة السلطة السياسية المتغوّلة. وهاهي الثورة 22 فيفري السلمية تبلغ شهرها العاشر، والشعب كله حزم لمواصلة النضال حتى تتحقق مطالب الحراك.

كان من الممكن أن يحدث التحوّل السّلس نحو منظومة سياسية أفضل في مدة زمنية قصيرة، لو توفّرت إرادة سياسية لدى السلطة الفعلية، التي مازالت – مع الأسف – مُصرّة على تجديد الواجهة السياسية المخادعة، عبر انتخابات صورية ميزتها مصادرة إرادة الشعب.إن العودة إلى نهج التوافق الوطني ما زال ممكنا لإنقاذ الوطن في إطار التنازلات المتبادلة خدمة للوطن. وفي حالة إصرار السلطة على التعنت فإنها تتحمل وحدها مسؤولية إجهاض مسار التحول الديمقراطي.

وأمام تعنت النظام السياسيّ الشموليّ، وعزمه على تجاهل إرادة الشعب في التغيير، تأكد المواطنون من غياب الظروف الموضوعية الضرورية لانتخابات نزيهة (غلق الإعلام/ عدم إطلاق سراح سجناء الرأي/ التضييق على المسيرات السلمية والمدوّنين/تثبيت حكومة بدوي…)،ومن ثمّ ستكون انتخابات 12 ديسمبر القادمة رهانا للسلطة تستنسخ به الوضع السياسي الحالي المأزوم، لكنها بالنسبة للشعب مجرّد محطّة عابرة في مسار النضال،إن العمل على تسويق هذه الانتخابات الصّورية في شكل «رُقية» تكفي إقامة طقوسها لتنسحب بركتُها على البلاد فتنحل المشاكل وتفنك الأزمات،غايته مخادعة الشعب. فكلّ النظم الديكتاتورية قد حرصت دائما على تنظيم الانتخابات في وقتها، وفي الجزائر كان الأمر كذلك، فهل يمكن أن نسلّم أن تلك الانتخابات كانت حلا؟ وعليه فمن الحكمة ومن مصلحة الشعب تأجيل الانتخابات، إلى أن يتوفر لها الجو المناسب الضامن لنزاهتها في أقرب الآجال.

لا يختلف اثنان عاقلان حول وجوب الاستمرار في النضال السلمي بعد هذا الموعد «القسريّ»، من أجل الضغط على السلطة السياسية بأساليب ديمقراطية كرّسها الدستور، إلى أن تستجيب لإرادة الشعب في إجراء حوار وطني حقيقي، ينجب عقدا سياسيا جديدا يؤسّس دولة مدنية ذات مؤسسات سياسية قوية تحكمها القواعد الديمقراطية المعروفة لعل أهمها قاعدة فصل السلطات.

إن التزام الحراك الشعبي بالسلوك السلمي منذ ثورة 22 فيفري، هو قوته المركزية التي شلت قوة القمع لدى السلطة، وعليه فإن أية محاولة لإخراجه عن خطه السلمي، هو تصرف مخالف للمبادئ التي تأسست عليها هذه الحركة الوحدوية، وتقع المسؤولية التاريخية على مجموع الجزائريين المشاركين في فعاليات الحراك في الحفاظ على ضبط النفس والتزام النهج السلمي حتى تتم الاستجابة.

احتراما للطابع السلميّ للحراك، وحرصا على مواصلة النضال في إطار التدافع السلميّ، نهيب بالشعب لكي يتحلي باليقظة،وبعدم الانسياق وراء فخ الاستفزاز الهادف إلى دفع الأوضاع نحو أتون العنف، من أجل ضرب الحراك الشعبي في الصميم. وحفاظا على وحدة صفّ الحراك الشعبي السلميّ، ندعو المواطنين والمواطنات إلى تجاوز كلّ الخلافات الفرعية في خضم هذا المنعطف التاريخي، تلك الخلافات التي يثيرها البعض بنيّة ضرب إسفين في الجدار الوطنيّ المرصوص، قصد تكسير وحدة صف الحراك المؤمن باتحاد الجزائريين الذي لا انفصام له في إطار الأخوة المتماسكة.
تحيا الجزائر المجد للشهداء

قائمة الموقعين

  • زبير عروس باحث أكاديمي (العاصمة)
  • محمد أرزقي فراد مؤرخ وناشط سياسي(العاصمة)
  • فريدة بلفراق محامية أستاذة جامعية(باتنة)
  • محمد عزوز أستاذ جامعيّ (العاصمة)
  • نوار العربي رئيس سابق لنقابة الكنابست (سطيف)
  • محاد قاسمي ناشط مدني (أدرار)
  • سعيد مرسي ناشط سياسي (العاصمة)
  • علي ابراهيمي جامعي وناشط سياسي(البويرة)
  • ناصر مزار نائب سابق و ناشط سياسي(تيزي وزو)
  • أحسن خلاص جامعي (العاصمة)
  • يوسف حنطابلي أستاذ جامعي (العاصمة)
  • محمد بوعيشة بوغفالة أستاذ جامعي (الأغواط)
  • فتيحة مغيلي أستاذة وناشطة سياسية(سكيكدة)
  • سمية شاكري لأستاذة جامعية (سطيف)
  • قارة سعيد أستاذ جامعي (سطيف)
  • عبد الله هبول قاض سابق، محام (العاصمة)
  • علي جريّ إعلامي (العاصمة)
  • عثمان لحياني كاتب وصحفي
  • عبد القادر جمعة إعلامي (العاصمة)
  • مروان لوناس إعلامي (العاصمة)
  • حسين بولحية إعلامي (العاصمة)
  • جمال معافى إعلامي(العاصمة)
  • بن ذيب عبد الله محام (سطيف)
  • محمد حرز الله محام (بسكرة)
  • نجيب عثماني إطار سام في مؤسسة وطنية(العاصمة)
  • يونس ڤرار خبير في تكنولوجية الإعلام والاتصال(العاصمة)
  • عبد القادر شارف – اطار متقاعد
  • عبد القادر بقيوي – نائب سابق وناشط سياسي
  • نور الدين خدير – عن منبر الوطنيين الأحرار
  • هشام خياط – عن تجمع الشباب من اجل الجزائر
  • موفق الشيخ – ناشط سياسي/ بوسعادة
  • محمد ملال – اطار سابق في التربية /تيزي وزو
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق